السيد الخميني
440
تحرير الوسيلة ( مؤسسة تنظيم ونشر آثار امام - ط الأولى 1421 ه )
بالمعروف والنهي عن المنكر لن يقرّبا أجلًا ، ولن يقطعا رزقاً » الحديث . وعن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال : « يكون في آخر الزمان قوم يتّبع فيهم قوم مراؤون ، فيتقرّؤون ويتنسّكون حدثاء سفهاء ، لا يوجبون أمراً بمعروف ولا نهياً عن منكر إلّاإذا أمنوا الضرر ، يطلبون لأنفسهم الرخص والمعاذير ، - ثمّ قال - : ولو أضرّت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم وأبدانهم لرفضوها ، كما رفضوا أسمى الفرائض وأشرفها ؛ إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عظيمة بها تُقام الفرائض ، هنالك يتمّ غضب اللَّه - عزّوجلّ - عليهم فيعمّهم بعقابه ، فيهلك الأبرار في دار الأشرار ، والصغار في دار الكبار » . وعن محمد بن مسلم قال : كتب أبو عبداللَّه عليه السلام إلى الشيعة : « ليعطفنّ ذوو السنّ منكم والنهى على ذوي الجهل وطلّاب الرئاسة ، أو لتصيبنّكم لعنتي أجمعين » إلى غير ذلك من الأحاديث . القول في أقسامهما وكيفيّة وجوبهما ( مسألة 1 ) : ينقسم كلّ من الأمر والنهي في المقام إلى واجب ومندوب ، فما وجب عقلًا أو شرعاً وجب الأمر به ، وما قبح عقلًا أو حرم شرعاً وجب النهي عنه ، وما ندب واستحبّ فالأمر به كذلك ، وما كره فالنهي عنه كذلك . ( مسألة 2 ) : الأقوى أنّ وجوبهما كفائيّ ، فلو قام به من به الكفاية سقط عن الآخرين ، وإلّا كان الكلّ مع اجتماع الشرائط تاركين للواجب . ( مسألة 3 ) : لو توقّف إقامة فريضة أو إقلاع منكر على اجتماع عدّة في الأمر أو النهي ، لا يسقط الوجوب بقيام بعضهم ، ويجب الاجتماع في ذلك بقدر الكفاية . ( مسألة 4 ) : لو قام عدّة دون مقدار الكفاية ، ولم يجتمع البقيّة ، ولم يمكن للقائم جمعهم ، سقط عنه الوجوب ، وبقي الإثم على المتخلّف .